مرتضى الزبيدي
146
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ إلى قوله : لِلْمُقْوِينَ [ الواقعة : 58 - 73 ] ، فليس يخفى على من معه أدنى مسكة من عقل إذا تأمل بأدنى فكرة مضمون هذه الآيات ، وأدار نظره على عجائب خلق اللّه في الأرض والسماوات وبدائع فطرة الحيوان والنبات أن هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم لا يستغني عن صانع يدبره وفاعل يحكمه ويقدره ، بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره ومصرفة بمقتضى تدبيره . ولذلك قال اللّه تعالى : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] ، ولهذا بعث الأنبياء صلوات اللّه عليهم لدعوة الخلق إلى التوحيد ليقولوا « لا إله